الشيخ محمد جواد البلاغي
319
الهدى إلى دين المصطفى
أزلية لأنه كلمته وروحه ، أما أبوته لنا نحن فهي أبوة الخالق للمخلوقين . فنقول أولا : إن المسيح قال إلهي وإلهكم ، ويكفينا من ذلك قوله إن له إلها هو إله البشر ، ولا يجدي في ذلك اختلاف الجهات لو كان معقولا فإن الإله لا يكون له إله ، وهذا من أوضح البديهيات على رغم فلتات الأوهام ، والمتكلف يقول ( يه 4 ج ص 285 ) المسيح هو الله . فليت شعري إذا من هو الإله للمسيح الذي يكون على ذلك إلها لله الذي هو المسيح . وثانيا : إن العهدين ذكرا عن خطاب الله لموسى : أنا إله أبيك إله إبراهيم إله إسحاق وإله يعقوب ( خر 3 ، 6 ومت 22 ، 32 ) . أفيقول المتكلف إنه قال ذلك لكي يدل على أن ألوهيته لإبراهيم وإسحاق ويعقوب متخالفة في الجهات ؟ ولو سوى بينهم لقال : إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب . وثالثا : إن العهد الجديد يقول : إن المسيح بكر كل خليقة ، وبداية خليقة الله ، فلا بد حينئذ من أن تكون أبوة الله له أبوة الخالق للمخلوقين ، وكيف يكون الخالق والمخلوق واحدا . ومن هذا كله يتضح لك الوهن والغلو في العبارة ، أو المراد في قول العهد الجديد في شأن المسيح الكائن على الكل إلها . والمتكلف يقول ( يه 4 ج ص 288 و 289 ) فلا عجب إذا تألم وتوجع وحزن وطلب عبور الحزن واحتمل كل هذه الأحزان لأجلنا ، فقد مات البار من أجل الآثمة ليبررنا ، فاللاهوت لم يبتلع الناسوت ، بل كان إلها تاما وإنسانا تاما يجول ويمشي ويجوع ويحزن ويتوجع ، ولكنه كإله كان قديرا خالقا حفيظا . أفلا تقول للمتكلف إذا كان المسيح إلها احتمل هذه الأحزان لأجل الآثمة ، فلماذا يطلب عبور الحزن وكأس المنية ، وممن يطلب إذا كان هو الإله وهو الله ، وإن كان اللاهوت لم يبتلع الناسوت فلماذا كان الناسوت قد ابتلع اللاهوت وشرب عليه الماء .